السيد مرتضى العسكري

22

عقائد الإسلام من القرآن الكريم

أين تذهب الشمس في اللّيل ؟ وإذا رأى عينا نابعة في أسفل الجبل يجري منها الماء ، يسألهما : من أين يأتي هذا الماء ؟ وإذا رأى الغيوم تسير في السماء يسألهما : أين تذهب هذه الغيوم ؟ وهكذا يطِّرد انتباهه للموجودات وحركاتها وإيراده السؤال عن أسبابها من والديه أو أي إنسان آخر أكبر سنّا منه يصحبه ، وهذه هي الغريزة الثانية الّتي تدفع الانسان إلى التحرّك لاشباع نهم هذه الغريزة ، وهذه الغريزة في حقيقتها هي حركة العقل البشري في سبيل كسب المعرفة عن طريق البحث لمعرفة أسباب الحوادث ، ويطَّرد عمل هذه الغريزة طوال عمر الانسان في البحث عن سبب وجود كلّ موجود ، وسبب حركة كلّ موجود وسبب سكونه . وهذا هو السبيل الوحيد لكسب المعرفة الانسانية واكتساب جميع العلوم البشرية . وينتهي بحث الانسان عن سبب وجود الموجود إلى معرفة موجد الموجودات أي وجود الاله الخالق ، وفي بحثه عن سبب حركة الموجودات وسكونها إلى معرفة موجد النظام لحياة كلّ موجود ، مثل سير القمر حول الأرض ، والأرض حول الشمس ، أو حركة الذَّرّة في داخلها وحركة الكريّات البيض والحمر في الدّمّ ، وإلى مالا يعدُّ ويحصى من أنظمة الحركة والسكون للموجودات ، يهتدي الانسان في هذا النوع من البحث إلى أنَّ للموجودات في عالمنا الأرضي والسماوي وما بينهما ربَّا نظَّم حياة كلّ فرد من الموجودات ، وهذا معنى قوله تعالى في سورة الأعراف : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ . . . الآية . ( 3 ) تفسير الآية وَإذ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَني آدَمَ مِن ظُهُورِهِم ذُرِّيَّتَهُم ، أي عندما أخذ اللّه من كلّ